بضايق غصب عني (حاجة بتمناها تحصل لغيري)

السؤال

لما بيكون حاجه نفسي فيها جداااا ومش بتحصلي وربنا يكرم بيها حد تاني غصب عني بضايق جدا بتوصل لحد الأكتئاب وساعات بتوصل ان بشيل من الشخص الي ربنا اداله الحاجه مع اني والله والله انا بطبيعتي مش من النوع الي بيغير نهائي ولا اصلا ممكن افكر في حته ان دا عنده وانا معنديش بس القصه دي بتحصل في الحاجه الي بكون بتمناها او نفسي فيها جداا وبردو احمد الله اني بقرأ كتاب الله على طول وبصلي بأنتظام بس بخاف دا يكون ذنب وايه حل الموضوع دا

بانتظار الحل 0
Ala a 7 أشهر 1 اجابة 343 مشاهدات 0

اجابة ( 1 )

  1. السلام عليه ورحمة الله بركاته أخي/ أختي السائلة
    سأتولى الإجابة عن الشق الشرعي في السؤال وأترك للإخوة الأطباء الرد على الجانب الطبي

    اعلم أولاً أخي السائل أن مما ينبغي اعتقاده واستقراره في قلب المسلم؛ أن الله عز وجل خلق عباده ليبلوهم أيهم أحسن عملاً، فالبلاء والابتلاء من السنن التي أقام الله عليها هذه الحياة، وحياة الإنسان من بدايتها إلى نهايتها ابتلاء بالخير، أو ابتلاء بالشر، قال تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون} [الأنبياء:35].

    ومن مظاهر هذا الابتلاء أنَّ الله سبحانه لم يجمع نعَم الدنيا لأحدٍ من خلقه، فقد يعطى أحدهم المال والولد، ويحرمه الصحة، وقد يُعطى أخر المال والصحة، ويحرمه الولد، وهكذا … والأولى بمن حُرم بعض النِّعَم ألا ينظرَ إلى ما أنعم الله به على غيره مما حُرم منه؛ حتى لا يصل به الحال إلى عدم شُكر الله تعالى على ما أنعَم به عليه، بل يعتَبِر بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ [النساء: 32]، وقوله : ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131].

    فالمسلم الحق على يقين بأن التفضيل بين العباد قسمة من الله سبحانه، صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد، وبما يصلح لهم من هذا الأمر، وقد قال سبحانه: {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض} (الشورى:27). فالواجب على كل مسلم أن يرضى بما قسم الله له، وأن يعلم أن المصلحة فيما قسم الله للإنسان، والمفسدة فيما كان خلاف ذلك

    ثانياً: اعلم – بارك الله فيك – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نبهنا على أن المسلم لا ينبغي له أن ينظر إلى من فوقه في النِّعم، بل ينظر إلى مَن دونه فيها حتى لا يَزْدَري نعمةَ الله عليه؛ فعن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “انْظُروا إلى مَن هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقَكم؛ فهو أجدرُ ألاَّ تزدروا نعمةَ الله عليكم” (رواه مسلم)، قال النووي: قال ابن جرير وغيره: “هذا حديث جامع لأنواع من الخير؛ لأن الإنسان إذا رأى من فُضِّل عليه في الدنيا؛ طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها؛ ظهرت له نعمة الله تعالى عليه؛ فشكرها، وتواضع، وفعل فيه الخير” اهـ.

    ثالثأً: إن من كبائر معاصي القلوب التي نهانا الله سبحانه وتعالى عنها: الحسد. وإذا أردنا سريعاً تحرير مفهوم الحسد وصوره، نقول أن الحسد هو تَمَنِّي زوال نعمة الغَيْر؛ سواء تَمَنَّى الحاسد تَحَوُّل هذه النعمة إليه دون المحسود، أو لَم يَتَمَنَّ ذلك. كذلك من الحسد أن يفرحُ الإنسان لزوال النعمة عن غيره، أو لإصابته بمصيبة كما وصَف الله تعالى الكافرين به بقوله: ﴿ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: 120].
    والحسد بهذا المعنى في حقيقتة نوعٌ من مُعاداة الله لأنه يكره نعمة الله على عبده وقد أحبَّها الله، ويحبُّ زوالَها عنه والله يكره ذلك، فهو ساخط على قضاء الله وقدره. فالحسد أول معصية عُصي بها الله عندما أبي إبليس أن يسجد لآدم كِبراً وحسداً.

    قال أحدُ الْحُكماء: تجنَّبْ أربعة أشياء، تتخلَّص من أربعة أشياء‏:‏ تجنَّب الحسد لتتخلَّص من الحزن، ولا تُجالس جليس السوء؛ لتتخلَّص من الملامة، ولا ترتكب المعاصي؛ لتتخلص من النار، ولا تجمع المال؛ لتتخلص من العَداوة‏.

    والحسد بهذا المفهوم يختلف عن الغبطة، رغم اشتراكهما في أنَّ كل من الحاسد والغابط يتمنى ما عند الغير من نعمة، لكنّ الغبطة أن يتَمَنِّي الإنسان أن يكونَ له مثلُ ما لغيره من غير أنْ يتمنَّى زوالَها عنه.
    فإن سعى في تحصيل مثل هذه النعمة – وكانت من النعم المباحة كسيارة أو شقة مثلاً – كانت الغبطة مباحة، وتُسمى حينئذ: منافسة.
    فإن كانت النعمة المبتغاة من أعمال الخير – كالإنفاق في وجوه الخير أو حفظ القرآن وتعليمه مثلاً – كانت الغبطة محمودة، وقد تسمى حسداً هنا على سبيل المجاز كما في حديث ابن مسعود عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: ((لا حسدَ إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالاً، فسَلَّطَه على هَلَكَته في الحقِّ، ورجل آتاه الله الْحِكمة، فهو يَقْضي بها ويُعَلِّمها))؛ متفق عليه.

    يقول الإمام النووي: ” قال العلماء: الحسَد قسمان: حقيقي ومجازي، فالحقيقي: تمنِّي زوال النعمة عن صاحبها، وهذا حرامٌ بإجماع الأمة مع النصوص الصحيحة، وأما المجازي، فهو الغِبْطة: وهو أن يتمنَّى مثلَ النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها، فإنْ كانتْ من أمور الدنيا، كانتْ مُباحة، وإنْ كانتْ طاعة، فهي مستحبَّة.”

    ومن هنا تعلم أيها السائل الكريم أن لا بأس بمجرد تمنيك ما عند غيرك فهذا أمر مباح، لكن أن يصيبك الحزن الذي قد يصل إلى الإكتئاب وحمل بعض المشاعر السلبية تجاه المنعًم عليه، فهذا غير جائز وأربأ بك أن تكون من الحاسدين، وتذكر قول النبي صلى اله عليه وسلم: ” مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ، فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَيَأْتِي إِلَى النَّاسِ مَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ” (صحيح الجامع برقم 2403)، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا …) , وجاء في الأثر عن الفضيل بن عياض أنه قال ( إن المؤمن يغبط ، والمنافق يحسد ) فأحب للناسِ ما تُحبُهُ لنفسِكَ ، واكره لهم ما تكرهُ لكَ وأرض بما كتب الله لك.

    وختاماً أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يصلح قلبك وحالك، وأن يغفر لك ولنا ويهدينا جميعاً لما يحب ويرضى.

    د/ أسامة حشمت
    عضو لجنة الفتوى بالموقع

‫اضف اجابة

تصفح
تصفح