دايما عندي شك اني اتجح

السؤال

نفسي انجح قوي في مجالي

وبحاول اعمل ده عملت خطة اعمل حاجة صغيرة كل يوم

بس دايما عندي شك اني هنجح وبقعد اقول لنفسي انت عمرك ماهتقدري مش كفاية اللي بتعمليه ده وإحساس اني هيبقى عندي30 سنة عاملي احباط 😔

بانتظار الحل 0
Ala a شهر واحد 1 اجابة 53 مشاهدات 0

اجابة ( 1 )

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي السائلة
    سأتولى الإجابة الشرعية عن سؤالك وأترك للإخوة الأطباء الإجابة على الجانب الطبي

    اعلمي أولاً أختي السائلة أن القرآن والسنة النبوية الصحيحة قد أرشدا المسلم إلى العمل والأخذ بالأسباب والتوكل على الله وعدم التواكل؛ قال تعالى :”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ” (النساء: 71) . وقال تعالى:”وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ” (الأنفال: 60) وقال تعالى:”فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ” (الجمعة: 10)

    وفي جانب التوكل؛ قال تعالى:”وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ” (آل عمران: 122) . وقال تعالى:”فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ” (آل عمران: 159) . وقال تعالى:”وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ” (المائدة: 23) .

    وعن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماساً، وتعود بطانا” (رواه الترمذي وصححه الألباني)، وفي الحديث حث على التوكل مع الأخذ بالأسباب حيث أثبت الغدو والرواح للطير مع ضمان الله تعالى الرزق لها.
    فالعمل والأخذ بالأسباب من صميم تحقيق العبودية لله تعالى التي خُلق لها العبيد، وأُرسلت بها الرسل.

    ثانياً: أن الشرع وإن أرشد وأوجب العمل والأخذ بالأسباب، قرر بوضوح أنه لن يكون شيء، ولن يحدث شيء إلا بتقدير الله وتيسيره، فهذه عقيدتنا.
    فإذا عمل عاملٌ وقام بكل ما يجب عليه ثم تخلفت النتيجة، ذلك لأن الله سبحانه قضى ذلك لحكمةٍ. والخير في ما اختاره الله عزّ وجلّ، وذلك قد يكون ابتلاءً وامتحانًا منه سبحانه أو لحكمةٍ أخرى.

    قال ابن كثير: ” “أمر الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد انتهائه من بناء البيت أن يؤذن للناس بالحج ، فقال تعالى : “وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ” [الحج:27] ، أي ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج إلى البيت الذي أمرناك ببنائه ، فذكر أنه قال : يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم ؟ فقال : ناد وعلينا البلاغ”، والشاهد: أن الله أمر سيدنا إبراهيم عليه السلام بالنداء داعياً الناس إلى الحج، ثم بيّن له أن نتيجة هذه النداء والبلاغ عليه هو سبحانه وتعالى.

    فليس من شرط العمل والأخذ بالأسباب أن ينتج عنه ماتأملين من النجاح وغيره، فتدبير الأمور وقضاء الحاجات إنما هي لله وحده، فهو مصرف الكون وقاضي الحاجات، وإنما واجبنا العمل والأخذ بالأسباب والدعاء ثم الرضا بقضاء الله عز وجل.
    فإيمانك بربوية الله عز وجل وأنه العدل الحكيم الذي أعطى كل واحد فينا ما يلائمه في هذه الحياة هو ما يوصلك إلى الرضا بقضاء الله وقدرته

    ثالثاً: أن الواجب على العباد: الرضا بما قسمه الله تعالى وقدره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وارْضَ بما قسم الله لك، تكن أغنى الناس” (رواه أحمد والترمذي)، وعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “قد أفلح من هُدِيَ إلى الإسلام ورُزق الكفاف وقنع” (رواه مسلم).

    ومن الأمور التي تعين على الوصول إلى مقام على الرضا بقدر الله:

    1- النظر لمن هو دُونَكَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “انظروا إلى مَنْ أَسْفَلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدر ألَّا تَزْدَرُوا نعمة الله” (رواه مسلم)، قال النووي: قال ابن جرير وغيره: “هذا حديث جامع لأنواع من الخير؛ لأن الإنسان إذا رأى من فُضِّل عليه في الدنيا؛ طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها؛ ظهرت له نعمة الله تعالى عليه؛ فشكرها، وتواضع، وفعل فيه الخير” اهـ.

    2- الإيمان بأن الله تعالى يُعطي ويمنع بما يُصْلِحُ عباده؛ قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى:27].

    3- أن الناس لو كانوا على مستوى واحد في رزقهم وإمكاناتهم وخلقتهم؛ لما قامت الحياة، ولتعطلت كثير من الأعمال؛ وقد أشار الله سبحانه إلى هذه الحكمة بقوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف:32].

    رابعاً: أن الأصل في المسلم أنه شخص متفائل محب لنفسه ولمن حوله، فقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا طيرة (أي التشاؤم) وخيرها الفأل. قالوا: وما الفأل يا رسول الله ؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم.”، وفي سنن ابن ماجه ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة. ” ، وفي رواية: ” يحب الفال الحسن”

    فالفأل شيء جميل يدفع الإنسان إلى إحسان الظن بالله تعالى ورجاء الخير منه سبحانه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الطِّيرة ويُحب الفأل، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن الذي له نوع علاقة بالأمل والسعادة، فكان يتفاءل بالكلمة الطيبة، فالتفاؤل من الأمور التي تقوي الروح، وتشحذ الهمة وتساعد على تقدير الذات.

    خامساً: المطلوب منك هو العمل، وليس فقط العمل بل إتقان العمل وإحسانه مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يُتقِنه” (رواه الطبراني)، ومن إتقان العمل أن يأتي به على أتم وجه، وأن يحقق النتائج المرجوة منه، وقال أيضاً صلى الله عليه وسلم: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء” (رواه مسلم)، والإحسان هو الإتقان والإجادة، ولا يحسن عملٌ ما لم يتمّ ويثمر، فالواجب إذن: العمل وإتقانه وإحسانه.

    ويزيد هذا الأمر وضوحًا حديث جابر رضي الله عنه أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: “مَن نصب شجرة فصبر على حفظها، والقيام عليها حتّى تثمر، كان له في كلّ شيء يصاب من ثمرها صدقة عند الله عزّ وجلّ”، فالأجر إنّما يكون لمَن حفظ وقام، لا لمن ضيع ولم يقم بما يجب عليه ثم سوغ وبرر واعتذر.

    والخلاصة: عليك إذا عملت عملاً أن تتقنيه، فإذا لم تتحقق نتائجه؛ فالواجب عليك أن تراجعي نفسك وعملك لتعلمي أين الخطأ لتصححيه وتتلافيه، ثم تسألي الله التوفيق والسداد لما يحب ويرضى، وترضي بما كتبه الله لك.

    ويمكنك فتوى سابقة لنا على هذا الرابط:
    https://ask.tiryaqy.com/?question=%d8%a7%d8%ad%d8%b3%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b4%d9%84

    وختاماً أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يعينك في عملك وحياتك، وأن يرزقك الإخلاص والرضا

    د/ أسامة حشمت
    عضو لجنة الفتوى بالموقع

‫اضف اجابة

تصفح
تصفح