طول الوقت قلقانة ومش مرتاحه

السؤال

عندي إحساس طول الوقت بالقلق وعدم الراحة والخوف من المستقبل..بقيت بخاف جدا من الموت من وقت ما والدي مات فجأة من غير أي مقدمات..من ساعتها وأنا قلبي علطول مقبوض ومش قادرة أتجاوز دا..مش قادرة أمنع نفسي من التفكير في المستقبل وايه ممكن يحصل وأخاف أكتر حاجة تحصل لماما أو لاخواتي ..

المشكلة إن في وسط كل دا مش بلاقي دعم نفسي من أقرب الناس ليا..يعني علاقتنا في الأسرة طول الوقت كانت متوترة..مش قريبين من بعض ..فأي تعامل مع ماما واخواتي بحسه بدافع الواجب والمسئولية أكتر منه حب ومودة ..ودا شعور بيضايقني جدا..كنت أتمنى نكون قريبين من بعض وعيلة وسند فعلا لبعض..

 

بحس إني وحيدة جدا..ساعات بحس إني عقلي حيتجن من كتر التفكير وقلبي حيطلع من مكانه من كتر التوتر ..كل ما أحاول أشغل دماغي بأي حاجة بالشغل بالقراية أو حتى الخروج غصب عني عقلي مش بيسكت ..

 

  • طول عمري كنت ببقى مسلماها لربنا ومش شاغلة بالي كتير بالتفكير في اللي جاي..مؤمنة إن علينا السعى وبس ..لكن دلوقتي أنا حتى السعى دا مش قادرة أعمله..بشوف قلق وتوتر ماما بقلق وأتوتر أكتر ..مش عارفة أعمل ايه ولا أخرج من الحالة دي ازاي ..مش عارفة اصلا حقدر أخرج منها وأتجاوز المرحلة دي في حياتي فعلا ..حقدر أرجع حد بشوش ومتفائل زي الأول ولا الحياة خلاص بتنتهي بموت حد قريب لينا !
بانتظار الحل 0
Ala a 7 أشهر 1 اجابة 118 مشاهدات 0

اجابة ( 1 )

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي السائل
    سأتولى الإجابة عن الجانب الديني من السؤال، وأترك للإخوة الأطباء الإجابة عن الجانب الطبي، واعلمي أني كنت قد أجبت عن فتوى سابقة مشابهة لسؤالك، وسأنقلها بتمامها لعلها تفيدك وتقدم لك بعض الأجوبة:

    أولًا: أتقدم إليك أختي السائلة بالعزاء: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فاصبري واحتسبي. أعظم الله أجرك في وفاة والدك، وغفر له ورحمه، وأدخله اجلنة بدون سابقة حساب ولا عتاب.

    ثانياً: فقد قهر الله كل نفس بالموت، فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: 61]، وقال سبحانه: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ﴾ [آل عمران: 185]، وقد فرض الله عليك الصبر عند ذلك، ألا وإن مما يعين على الصبر أن تنظر إلى ما وعَد الله الصابرينَ في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وحسبك هذه الآية؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، قال الأوزاعي: (ليسَ يُوزَنُ لهم ولا يُكَالُ، إنما يُغْرَفُ لهم غَرْفاً)

    وعليك أن تقولي ما أمرك الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: فعن أُمِّ سلمةَ رضيَ اللهُ عنها قالتْ: ” سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ما مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فيقُولُ: ﴿ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾، اللهُمَّ أْجُرْني في مُصيبَتي وأَخْلِفْ لي خيراً منها، إلاَّ أَجَرَهُ اللهُ في مُصيبَتِهِ، وأَخْلَفَ لهُ خيراً منها»، قالتْ: فلَمَّا تُوُفِّيَ أبُو سَلَمَةَ قُلْتُ كمَا أَمَرَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فأَخْلَفَ اللهُ لي خيراً مِنْهُ، رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ” رواه مسلم

    ولتتعزي بموتِ النبي صلى الله عليه وسلم كما قال: ” يا أيُّها الناسُ أيُّمَا أَحَدٍ منَ الناسِ أوْ مِنَ المؤمنينَ أُصِيبَ بمُصِيبَةٍ، فَلْيَتَعَزَّ بمُصِيبَتِهِ بي عنِ المصيبَةِ التي تُصِيبُهُ بغَيْرِي، فإنَّ أَحَداً مِنْ أُمَّتي لَنْ يُصَابَ بمُصيبَةٍ بعْدِي أَشَدَّ عليهِ مِنْ مُصيبَتي) رواه ابنُ ماجه وصحَّحُهُ الألبانيُّ بشواهده.

    ثالثاً: احذري اليأس والدخول في الإكتئاب والوحدة وفقد الرغبة في عمل شئ، بل عليك أولاً بالبحث عن الرفقة الصالحة التي تعينك وتساعدك على القرب من الله تعالى، وتعينك وتحملك على البر والأعمال الصالحة، وتنهاك عن الشر. وهؤلاء الصالحون بحمد الله موجودون لا تخطؤهم عين من طلبهم، وكونك لم تراهم بعد فيمن حولك هو مجرد ظن منك، وربما يكون تزيينا من الشيطان. وحتى لو سلم صحته فليس عليك حصول النتائج، بل عليك أن تبذل وسعك في البحث عنهم.

    رابعاً: حاولي في هذه الفترة أن تتقربي إلى الله بكل جوارحك، ولا تعطي لربك من فضول وقتك بل خصصي أوقات ثابتة يوميًا لعبادات خاصة بك كأذكار الصباح والمساء، وقراءة وردك اليومي من القرآن في وقت معين؛ فإن القرآن حبلٌ بين الرب والعبد، واقرأيه متأنية متدبراة لمعانيه ففيه الحل والشفاء لكل داء.

    وحاولي أن تحافظي قدر استطاعتك على صلاة ركعتين في جوف الليل ولاسيما في الثلث الأخير من الليل، وادعي الله فيها وناجه فإنها من أوقات إجابة الدعاء، فما خاب من وقف بباب الله وناجاه، بل الخاسر من أعرض عن ربه ونساه، فيدخل في قوله: ” نسي الله فنسيهم”.

    وعليك بسلاح الدعاء، فلن يخذل الله عبدًا رفع يديه وإلتجأ إليه، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر.” رواه أحمد والحاكم. وصححه الألباني.

    فأكثري من الدعاء وألحي فيه، قال ابن القيم في الداء والدواء: ” ومن أنفع الأدوية : الإلحاح في الدعاء “.
    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ” يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ : يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي ” (متفق عليه).
    يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله : ” في هذا الحديث أدب من آداب الدعاء , وهو أنه يلازم الطلب ، ولا ييأس من الإجابة ؛ لما في ذلك من الانقياد ، والاستسلام ، وإظهار الافتقار , حتى قال بعض السلف : لأنا أشد خشية أن أحرم الدعاء من أن أحرم الإجابة .” فتح الباري ” (11/141) .

    ومن أفضل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذهاب الكرب والهم: قوله صلى الله عليه وسلم: ” إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه: كلمة أخي يونس عليه السلام، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.” رواه الترمذي.

    خامساً: تذكري قول بعض السلف: “ونفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل”، فاحرصي على أن تملأي جدول يومك بالأمور النافعة سواء بالعمل، والمحافظة على الأوراد اليومية من القرآن وأذكار الصباح المساء فإنها حصن لك من أمور ضارة كثيرة. وأنصحك بممارسة الرياضة ولو حتى يومين أسبوعيًا، اختاري ما تريه مناسبا لك من الرياضة وابدأي بممارسته، فالرياضة لها تأثير مفيد جدا على نفسية الإنسان وجسده، وتبعث التفائل والثقة بالنفس.

    سادساً: اعلمي أن المسلم في حياته إنسان إيجابي، يحدد مشكلته ويسعى لحلها ولا يدور في حلقات مفرغة لا يستطيع الخروج منها، لذا عليك أولاً تحديد المشكلة الأساسية ثم السعي في حلها، وليس كثرة التفكير والهموم والحزن ما يكشف ويذهب المشاكل، بل العكس يزيدها، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ من الهم والحزن.

    قال ابن القيم في مدارج السالكين: «ولم يأت الحزن في القرآن إلا منهيًّا عنه، أو منفيًّا، فالمنهي عنه كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ [آل عمران: 139]، وقوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 127]، وقوله: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، والمنفي كقوله: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38].
    وسر ذلك: أن الحزن يقطع العبد عن السير إلى الله، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحب شيء إلى الشيطان أن يُحزن العبد ليقطعه عن سيره، ويوقفه عن سلوكه»”

    سابعاً: على المؤمن أن يتصبر ويستعين بالله تعالى في الإبتلاء، وليتأمل أنه ليس هو الوحيد في الدنيا الذي يصيبه البلاء والشدة، فقد أصاب البلاء سادات البشر وهم الأنبياء والرسل والصالحون، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا رسولَ اللهِ ! أيُّ الناسِ أشدُّ بلاءً ؟ قال : الأنبياءُ ، ثم الصالحون ، ثم الأمثلُ فالأمثلُ ، يُبتلى الرجلُ على حسبِ دِينِه ، فإن كان في دِينِه صلابةٌ، زِيدَ في بلائِه، وإن كان في دِينِه رِقَّةٌ، خُفِّفَ عنه، ولا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ حتى يمشي على الأرضِ وليس عليه خطيئةٌ” (مسند الإمام أحمد وحسنه الألباني) .

    فالبلاء سنة كونية، لا يكاد يسلم منها أحد، فإذا أحسن المؤمن التعامل معها، فصبر وجعل ذلك سبباً لرجوعه إلى الله واجتهاده في العبادات والأعمال الصالحة، كان البلاء خيراً له مكفراً لذنوبه، بل لعله يلقى الله تعالى وليس عليه خطيئة .
    فقد قال صلىالله عليه وسلم : ” مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ ” (متفق عليه)
    وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: ” مَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ فِي نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ ” (رواه الترمذي وصححه الألباني).

    ثامناً: الاستشارة الطبية: احرص أختي السائلة أن تراجع الطبيب أو ترسل إليه بالسؤال، ولا تتأخر، فإن الجانب العلاجي النفسي من الأهمية بمكان في هذه المرحلة.

    وختاماً أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يغفر لوالدك ويرحمه، وأن يهديك ويصلح حالك، ويوفقك لما يحب ويرضى، وأن يأخذ بناصيتك إلى الخير.

    د/ أسامة حشمت
    عضو لجنة الفتوى بالموقع

‫اضف اجابة

تصفح
تصفح