عدم ثقتي بنفسي

السؤال

أنا مشكلتي اني مش بحب نفسي مع اني محبوبه جدا وسط صحابي بس تقدير الذات عندي منعدم ومش بعرف أسامحها ومش عارفه أتبسطت
أي أقتراح للتغلب على المشكله دي ؟

بانتظار الحل 0
mrwhabashi 9 أشهر 1 اجابة 147 مشاهدات 0

اجابة ( 1 )

  1. السلام وعليكم ورحمة وبركاته أخي/أختي السائلة
    سأتولى الإجابة عن سؤالك من الجانب الشرعي، وأترك للإخوة الأطباء الرد على الشق الطبي

    اعلم – وفقك الله وإيانا- إن من نعم الله على عبده أن يرزقه القدرة على معرفة وتقييم ذاته تقيمًا صحيحًا بحيث يستطيع وضعها في الموضع الملائم لها، إذ أن جهل الإنسان بذاته وقدراته يترتب عليه إما أن يعطيها أكثر مما تستحق فيثقل كاهلها، وإما أن يزدري ويحتقر ذاته فيسقط نفسه مما يساهم في تدمير الإيجابيات التي يملكها الشخص

    وهناك بعض الخطوات التي تستطيع من خلالها أن ترفع من شأن تقديرك لذاتك وأن تضعها في مكانها الملائم لها، منها على سبيل المثال:

    أولًأ: الإيمان الراسخ بربوية الله عز وجل، قال تعالى في محكم آياته: ” اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ [إبراهيم: 32-33].

    قال الحافظ ابن رجب: (وأخبر سبحانه وتعالى أنه إنما خلق السموات والأرض ونزل الأمر لنعلم بذلك قدرته وعلمه، فيكون دليلاً على معرفته ومعرفة صفاته، كما قال تعالى: ” اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا” [الطلاق: 12])

    فإيمانك بربوية الله عز وجل وأنه العدل الحكيم الذي أعطى كل واحد فينا ما يلائمه في هذه الحياة لابد أن يترتب عليه الرضا بقضاء الله وقدرته

    ثانياً: أن الواجب على العباد: الرضا بما قسمه الله تعالى وقدره؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “وارْضَ بما قسم الله لك، تكن أغنى الناس” (رواه أحمد والترمذي)، وعن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “قد أفلح من هُدِيَ إلى الإسلام ورُزق الكفاف وقنع” (رواه مسلم).

    إذن فالمطلوب منك – بارك الله فيك – أنه كلما تأتيك هذه الأفكار السلبية أن تطردها ولا تستطرد معها، وتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وتقولي في نفسك (رضيت بما قسم الله). وهذا الأمر قد يحتاج بعض الوقت لاشك، ثم إن شاء الله تعالى سوف يزول عنك، لكن الأمر الهام ألا تستسلمي لهذا التفكير.

    ومن الأمور التي تعين على الوصول إلى مقام على الرضا بقدر الله:

    1- النظر لمن هو دُونَكَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “انظروا إلى مَنْ أَسْفَلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدر ألَّا تَزْدَرُوا نعمة الله” (رواه مسلم)، قال النووي: قال ابن جرير وغيره: “هذا حديث جامع لأنواع من الخير؛ لأن الإنسان إذا رأى من فُضِّل عليه في الدنيا؛ طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها؛ ظهرت له نعمة الله تعالى عليه؛ فشكرها، وتواضع، وفعل فيه الخير” اهـ.

    2- الإيمان بأن الله تعالى يُعطي ويمنع بما يُصْلِحُ عباده؛ قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى:27].

    3- أن الناس لو كانوا على مستوى واحد في رزقهم وإمكاناتهم وخلقتهم؛ لما قامت الحياة، ولتعطلت كثير من الأعمال؛ وقد أشار الله سبحانه إلى هذه الحكمة بقوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف:32].

    ثالثاً: أن الأصل في المسلم أنه شخص متفائل محب لنفسه ولمن حوله، فقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا طيرة (أي التشاؤم) وخيرها الفأل. قالوا: وما الفأل يا رسول الله ؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم.”، وفي سنن ابن ماجه ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة. ” ، وفي رواية: ” يحب الفال الحسن”

    فالفأل شيء جميل يدفع الإنسان إلى إحسان الظن بالله تعالى ورجاء الخير منه سبحانه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الطِّيرة ويُحب الفأل، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن الذي له نوع علاقة بالأمل والسعادة، فكان يتفاءل بالكلمة الطيبة، والتفاؤل من الأمور التي تقوي الروح، وتشحذ الهمة وتساعد على تقدير الذات.

    وفي الختام أوصيك بأمرين:
    1- أن تعلم أنك في ابتلاء واختبار من الله تعالى، فكن من الشاكرين لنعم الله عليك ولا تكن من الجاحدين لنعمه وقدره.
    2- عليك بتقوية علاقتك بربك ومناجاته. فما خاب من وقف بباب الله وناجاه، بل الخاسر من أعرض عن ربه ونساه، فيدخل في قوله: ” نسي الله فنسيهم”، فأبدأ – بارك الله فيك – بتصحيح علاقاتك مع ربك والمحافظة على العبادات والأذكار وقراءة القرآن، فإن القرآن حبل بين الرب والعبد، واحرصي على تدبر معاني القرآن ففيها الحل والشفاء لكل داء.

    وأنصحك بقرءاة هذه الفتوى السابقة لنا على هذا الرباط، فربما تجد فيها ماينفعك:
    https://ask.tiryaqy.com/?question=%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d8%b9%d9%81-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d8%b9%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%a3

    أدعو الله عز وجل أن يهديك ويرضى عنك ويصلح حالك، ويوفقك لما يحب ويرضى

    د/ أسامة حشمت
    عضو لجنة الفتوى الموقع

‫اضف اجابة

تصفح
تصفح