غبية وفاشلة

السؤال

انا حاسة اني غبية وفاشلة.
ومش عارفة جيبت الغباء ده كله منين.
انا مكنتش كده والله انا كنت متفوقة ف دراستي طول عمري والناس كانت دايما بتلاحظ ذكائي.
من بعد التخرج وليا خمس سنين جربت شغل ف مجالي وبرا مجالي بردو بفشل.
مابقدرش اشغل مخي ف حاجة فيها تشغيل دماغ لازم اللي قدامي يمليني هو عاوز مني ايه بالحرف.
وعشان كده كل شغل مش بستمر فيه اساسا.
شهر والتاني وامشي.
جربت نفسي ف حاجات كتير وفشلت بردو..
المشكلة اني دي حاجة ملهاش علاج لدرجة انتو مش هتعرفو حتي تقولولي ايه..

بانتظار الحل 0
DrMarwa Elhabashi 7 أشهر 1 اجابة 265 مشاهدات 0

اجابة ( 1 )

  1. السلام وعليكم ورحمة وبركاته أختي السائلة
    سأتولى الإجابة عن سؤالك من الجانب الشرعي، وأترك للإخوة الأطباء الرد على الشق الطبي:

    اعلمي أختي السائلة أن من بين كل الأحكام التي نطلقها على الناس والأحداث من حولنا, نجد أن أهمها هو الحكم الذي نطلقه على أنفسنا، وما نشعر تجاهها

    وللأسف كثير منا اليوم يحتقر نفسه، ويقلل من قدراته وإمكاناته إلى الحد الذي يصيبه بالإحباط والعجز، ومن ثم يشعر أن النجاح والتميز قد خلق لأجل أخرين، وليس له هو، ولذلك فهو يقبل ويرضى بكل شيء وينتظر ما تأتي له به الأيام في سلبية وخنوع واستسلام دون أن يصنع لنفسه أهدافا عظيمة يسعى لتحقيقها.

    وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من احتقار الإنسان لنفسه، فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يحقر أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله، كيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: يرى أمرا لله عليه فيه مقال، ثم لا يقول فيه” (رواه أحمد وصححه الشيخ أحمد شاكر).

    وذلك يحدث غالباً بسبب النظر إلى الجوانب السلبية فقط في الذات دون إعطاء أيّ نوع من الاعتبار لما تقوم به من أعمال إيجابية، ولذلك أول ما تبدأين به هو أن تنظري إلى الجوانب الإيجابية في حياتك، وسوف تجدي أنك – والحمد لله – تقومين بأشياء إيجابية وفعالة ولكنك لم تعرها اهتماماً، فمجرد التواصل مع الناس، والحرص على الدراسة أو العمل، والقيام بالواجبات الاجتماعية، هي أشياء ومقاييس طيبة لقياس مقدرة وفعالية الذات.

    ربما يكون من الجيد لك أن تقومي بخطوات عملية تشعري من خلالها أنك أكثر فعالية، مثل الإلتزام برياضة أو أعمال خيرية، حتى في نطاق أسرتك أيضاً يمكنك أن تحددي لنفسك دوراً وتلتزمي بتطبيقه.

    وفي نفس الوقت احرصي واعلمي بعض الأمور، منها:

    1- النظر لمن هو دُونَكَ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: “انظروا إلى مَنْ أَسْفَلَ منكم، ولا تنظروا إلى مَن هو فوقكم؛ فهو أجدر ألَّا تَزْدَرُوا نعمة الله” (رواه مسلم)، قال النووي: قال ابن جرير وغيره: “هذا حديث جامع لأنواع من الخير؛ لأن الإنسان إذا رأى من فُضِّل عليه في الدنيا؛ طلبت نفسه مثل ذلك، واستصغر ما عنده من نعمة الله تعالى، وحرص على الازدياد ليلحق بذلك أو يقاربه، هذا هو الموجود في غالب الناس، وأما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو دونه فيها؛ ظهرت له نعمة الله تعالى عليه؛ فشكرها، وتواضع، وفعل فيه الخير” اهـ.

    2- الإيمان بأن الله تعالى يُعطي ويمنع بما يُصْلِحُ عباده؛ قال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى:27].

    3- أن الناس لو كانوا على مستوى واحد في رزقهم وإمكاناتهم وخلقتهم؛ لما قامت الحياة، ولتعطلت كثير من الأعمال؛ وقد أشار الله سبحانه إلى هذه الحكمة بقوله تعالى: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [الزخرف:32].

    4- الأصل في المسلم أنه شخص متفائل محب لنفسه ولمن حوله، فقد ورد في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” لا طيرة (أي التشاؤم) وخيرها الفأل. قالوا: وما الفأل يا رسول الله ؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم.”، وفي سنن ابن ماجه ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة قال: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة. ” ، وفي رواية: ” يحب الفال الحسن”

    فالفأل شيء جميل يدفع الإنسان إلى إحسان الظن بالله تعالى ورجاء الخير منه سبحانه، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الطِّيرة ويُحب الفأل، ولكنه صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل الحسن الذي له نوع علاقة بالأمل والسعادة، فكان يتفاءل بالكلمة الطيبة، والتفاؤل من الأمور التي تقوي الروح، وتشحذ الهمة وتساعد على تقدير الذات.

    وختاماً أوصيك بوصية رسول الله، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله، وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان” (رواه مسلم)

    أدعو الله عز وجل أن يأخذ بيدك إلى الخير، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، ويهديك إلى سبل الخير

    د/ أسامة حشمت
    عضو لجنة الفتوى بالموقع

‫اضف اجابة

تصفح
تصفح