مشكلتى مع التفكير

السؤال

انا متزوجة من سبع سنين و حصلت خلافات بينى و بين زوجى و غلط فى حقى و ضربنى و بهدين
اهلى اتدخلوا و تم الصلح عشان بينا طفلتين بس انا بفكر كتير فى الى حصل و ساعات قلبى بيدق مش مصدقة الى حصل ساعات بفكر اشتغل عشان انسى كل حاجة بتفكرنى بالحصل حتى بناتى
مش عارفة اركز معاهم ياريت حل

بانتظار الحل 0
sara saad 7 أشهر 1 اجابة 321 مشاهدات 0

اجابة ( 1 )

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أختي السائلة
    سأتولى إجابة الجزء الشرعي من سؤالك وأترك للإخوة الأطباء الإجابة على الناحية الطبية.
    أختى الفاضلة؛ المسلم في حياته إنسان إيجابي، يحدد مشكلته ويسعى لحلها ولا يدور في حلقات مفرغة لا يستطيع الخروج منها، لذا فعليك أولاً تحديد المشكلة الأساسية ثم السعي في حلها، وليس كثرة التفكير والهموم والحزن ما يكشف ويذهب المشاكل، بل العكس يزيدها ويفاقمها، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ من الهم والحزن.

    قال ابن القيم في مدارج السالكين: «ولم يأت الحزن في القرآن إلا منهيًّا عنه، أو منفيًّا، فالمنهي عنه كقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا ﴾ [آل عمران: 139]، وقوله: ﴿وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ﴾ [النحل: 127]، وقوله: ﴿ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ﴾ [التوبة: 40]، والمنفي كقوله: ﴿ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38].
    وسر ذلك: أن الحزن يقطع العبد عن السير إلى الله، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحب شيء إلى الشيطان أن يُحزن العبد ليقطعه عن سيره، ويوقفه عن سلوكه»

    ثم عليك بتقوية علاقتك بربك ومناجاته. فما خاب من وقف بباب الله وناجاه، بل الخاسر من أعرض عن ربه ونساه، فيدخل في قوله: ” نسي الله فنسيهم”، فأبدأي – بارك الله فيك – بتصحيح علاقاتك مع ربك والمحافظة على العبادات والأذكار وقراءة القرآن، فإن القرآن حبل بين الرب والعبد، واحرصي على تدبر معاني القرآن ففيها الحل والشفاء لكل داء

    ولا تنسي الدعاء، فإن الدعاء سلاح المؤمن، ، ولن يخذل الله عبدًا رفع يديه وإلتجأ إليه، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذا نكثر، قال: الله أكثر.” رواه أحمد والحاكم. وصححه الألباني.
    ومن أفضل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذهاب الكرب والهم: قوله صلى الله عليه وسلم: ” إني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه: كلمة أخي يونس عليه السلام، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.” رواه الترمذي

    ثم عليك بعبادة التوكل والأخذ بالأسباب، ومن أهم عبادات التوكل؛ عمل إستخارة قبل أن تشرعي أو تقرري أي قرار هام، فعن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ يَقُولُ: ((إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (وتسمي الأمر) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي – أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ – فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (وتسمي الأمر) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي – أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ – فَاصْرِفْهُ عَنِّي، وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ أَرْضِنِي به )) رواة الستة إلا مسلم.

    وأخيرًا؛ انظر وفكري دائماً في العواقب والمآلات قبل أن تشرعي في أي شئ، (والمراد بالمآلات ما يترتب على الفعل بعد وقوعه، وما يترتب عليه، وآثاره الناتجة منه)، فالشرع الحكيم قد راعي المآلات، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: 108]، فنهى الله عن سب آلهة الكفار لئلا يسبوا الله، فتدبري فيما تريدي فعله؛ فإن ترتب عليه مفسدة كبيرة لا تستطيعي تحملها فلا تقدمي عليها، واحجمي عنها لئلا توقعي نفسك في مفسدة أكبر.

    وختامًا أسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن يصلح حالك وبالك، ويبارك لك في أسرتك ووأولادك.

    د/ أسامة حشمت
    عضو لجنة الفتوى بالموقع

‫اضف اجابة

تصفح
تصفح